أولويات المشروع الإسلامي (الإخوان وأردوغان والسودان نموذجا) - يحي عياش ولد محمد يسلم

الإثنين 3 فبراير 2014   -  13:23

أولويات المشروع الإسلامي (الإخوان وأردوغان والسودان نموذجا) - يحي عياش ولد محمد يسلم  * مقالات القراء:  1136

يحي عياش ولد محمد يسلم

استمعت إلى محاضرة ألقاها المفكر والداعية الإسلامي الأستاذ اكناتة ولد النقرة حول أولويات المشروع الإسلامي ونظرا لأهمية الموضوع وحساسيته وكونه يتعلق بأولويات المشروع الإسلامي فإن الكتابة عنه من الأولويات في الكتابة الإسلامية والتفكير الإسلامي وكثيرا مامايركز الكتاب في الساحة الإسلامية على المسائل الجزئية في العمل الإسلامي مع إهمال الحديث عن الأولويات في هذا المشروع والتي تشكل الحجر الأساس في هذا المشروع إذ لانجاح لمشروع إلا بتحديد الأولويات .

   


ومع أنه من السهل تحديد الأولويات في أي مشروع فكري أودعوي فإنه في المشاريع السياسية يكون صعبا على أي حركة أو تيار أن ينجح في تحديد أولوياته وغالبا ماتلعب التجارب السياسية دورها في تصحيح مسار الحركة وتوضيح أولوياتها . وقد مر الإسلاميون بكثير من التجارب فشل بعضها في الإستمرار ونجح بعَضها نجاحا جزئيا وتذبدب بعضها بين النجاح والفشل فلاهو فشل ولاهو نجح . ومن الجدير أن نتأمل هذه التجارب ونكتشف كيف كان تحديد الأولويات في كل تجربة . والذي يلقي نظرة على التجارب الإسلامية يدرك أن الإسلاميين انقسموا في تحديد الأولويات انقساما أملته المرحلة إلى فريقين : فريق ركز على المبادئ السياسية (الهوية ) وفريق ركز على الوجود السياسي (القوة السياسية) . ويمثل الرئيس الراحل نجم الدين أربكان رحمه الله الفريق الأول حيث ركز عندما وصل للحكم على تطبيق الشريعة وطرد السفير الصهيوني على الفور ليمهد للإنقلاب الذي حدث بعد أسبوع من تلك القرارات والذي كان سببه أن أربكان ونظامه لم يراعوا الظروف الدولية والإقليمية والتي لم تكن تقتضي من الإسلاميين أن يركزوا على مبادئهم بقدر ماتقتضي منهم أن يركزوا على وجودهم.
 
بيد أن الإسلاميين استفادوا من تلك التجربة مما جعل تفكيرهم يتطور من المبدئية إلى الواقعية ومن الحماسة إلى السياسة وهو ماجعلهم يركزون في هذه المرحلة على الوجود السياسي أكثر من المبادئ . وأعتقد أن جميع الإسلاميين بمافيهم الإخوان نحوا هذا المنحى ولايتناقض هذا مع ماذكره الأستاذ اكناتة من أن الإخوان في مصر دخلوا في جدل فكري جرهم إليه السلفيون أوحزب النور فقد يكونون دخلوا في ذالك مضطرين نتيجة لإكراهات سياسية تتعلق باستيعاب طرف معين لاكن الخط الذي انتهجه الإخوان كان أقرب إلى الواقعية منه إلى المبدئية وإلا لأعلنوا عن مبادئهم جهرا . وهو مانتهجته سائر الحركات الإسلامية في تونس والمغرب والسودان حيث لم يركز الإسلاميون على مبادئهم السياسية بقدر كاركزوا على وجودهم السياسي .
 
غير أنهم انقسموا في ذالك إلى أقسام فركز فريق على التغلغل في أجهزة الدولة ونجح فريق ثان في التغلغل في المجتمعات بينما نجح ثالث في مجال القوة الدولية والعلاقة مع الغرب. والفريق الأول يمثله الإسلاميون في السودان حيث ركزت الحركة الإسلامية في السودان على التغلغل في أجهزة الدولة أكثر من التركيز على العمل الإجتماعي والعلاقات الدولية بينما ركز الإخوان المسلمون في مصر أكثر ماركزوا على العمل الإجتماعي والدعوي ولم ينجحوا في التغلغل في أجهزة الدولة و بينما ركز أردوغان أكثر ماركز على الدبلوماسية ومراعاة الواقع الدولي . ولذالك سار كل مشروع على قدم واحدة فسار المشروع السوداني على قدم السلطة والنفوذ واستطاع أن يخترق أجهزة الدولة وأن يصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري ليستمر فيه إلى الآن لاكنه بقي دون سند اجتماعي ودولي وحتى بعد وصوله للسلطة كان تركيزه على المجتمع محدودا ناهيك عن علاقته بالمجتمع الدولي بينما سار المشروع المصري على قدم الجماهيرية ونجح في التغلغل في المجتمع لاكن افتقاره للقوة والنفوذ والتغلغل في أجهزة الدولة فضلا عن علاقته بالغرب جعله يعيش في الشارع ويعجز عن الإستمرار في الحكم . فكانت نقطة الضعف في المشروع الإسلامي السوداني تتمثل في تغليبة للجانب السياسي على الإجتماعي والدولي فركز على ترسيخ قدم الإسلاميين في الحكم على حساب الجانب الإجتماعي والدولي وهذا أمر رغم أنه أعطى للإسلاميين قوة لايستهان بها في أجهزة الدولة إلا في المقابل ساهم في إضعافهم على المستوى الإجتماعي والشعبي حيث جعلهم يفقدون بعض شعبيتهم كماجعل مشاريعهم عرضة للإفشال من لدن الغرب . بينما كانت نقطة الضعف في المشروع الإسلامي في مصر أنه ركز على العمل الإجتماعي قبل الثورة على حساب التغلغل الإداري والدبوماسية الدولية فنجح في الوصول للشعب لاكنه لم ينجح في الوصول للدولة ومثلت الثورة المصرية أكبر دليل على قوة الوجود الإسلامي في الشارع حيث كان الإخوان هم العمود الفقري للثورة كما مثل الإنقلاب العسكري الأخير أكبر دليل على ضعف الوجود الإسلاميين في الدولة وضعف علاقتهم بالغرب . بينما استطاع المشروع الإسلامي في تركيا من خلال دبلوماسيته الخارجية وحنكته الداخلية أن يأمن المؤامرات الغربية من الخارج وأن يلقم أظافر العسكر وهو ماجعله ينجح في إدارة الدولة وتطوير الإقتصاد بعيدا عن أي ضغوط أومعوقات من هنا وهناك لاكنه مع ذالك كان تركيزه على الجانب الإجتماعي أكثر من تركيزه على التلغلغل في أجهزة الدولة وهو أمر إن كان لم يؤثر على التجربة ولم يتسبب في نهايتها في ظل دبلوماسية أردوغان وعلاقته مع الدول الكبرى حيث أن المؤامرات تأتي من الخارج قبل أن تصنع من الداخل إلا أنه في أي وقت تتوتر صلة أردوغان بالغرب ستكون التجربة مهددة بالزوال لأنها تعاملت مع القوة الدولية من الخارج لاكنها أهملت القوة الذاتية من الداخل والتي يمكن أن تحصن المشروع عندما تتوتر علاقته مع الخارج.
 
ومن هنا يتضح أن الإسلاميين لكي تكون قوتهم السياسية متوازنة عليهم أن يجمعوا بين التغلغل في أجهزة الدولة والدبلوماسية في العلاقة مع الدول الكبرى وبين التغلغل في المجتمع فلايركزون على المجتمع على حساب الدولة فيخسروا مناصبهم في حالة وصولهم للحكم ولايركزوا على الدولة على حساب المجتمع فيخسروا شعبيتهم. وإن كان ترتيب الأولويات يقتضي أن نقول إن الإسلاميين الآن يمتلكون قوة شعبية في كثير من البلاد العربية والإسلامية وأن القوة التي تنقصهم هي النفوذ والتغلغل في الأجهزة الحكومية والتطوير من دبلوماسيتهم في علاقتهم مع الغرب مع ضرورة الحفاظ على القاعدة الإجتماعية لديهم. و دبلوماسية الإسلاميين في المغرب تجعلني لاأخشى عليهم من الغرب وإنما أخشى علىهم في وسط انشغالهم بالعمل الإجتماعي أن يغفلوا عن التغلغل في الإدارة فيعرضوا مناصبهم للإختطاف في أي لحظة شاء الملك . أما الإسلاميون في تونس فيبدوا أنهم يأخذون من الدبلوماسية بطرف كما أعتقد أنهم يضعون الجانب الإجتماعي نصب أعينهم وأرجو أن لايهملوا جانبا آخر هو التلغلغل في أجهزة الدولة لأن علاقة الإسلاميين بالغرب سرعان ماتتبدل في أول اختبار يختبر به الغربيون ولاء الأنظمة فيتأكدون من حقيقة مواقف مواقف الإسلاميين كماحدث في مصر .
 
ومن هنا فإن القوة الحقيقية هي التغلغل في الإدارة والجيش مع مراعاة قوة الغرب في هذه المرحلة ومن دون الإبتعاد عن الجانب الإجتماعي فالشعوب هي القوة الحقيقية للإسلاميين ولولاها ماوصلوا للحكم . ثلاثة أبعاد إذا ينبغي يتركز عليهما المشروع الإسلامي وهي: البعد السياسي والبعد الإجتماعي والبعد الدولي .

   

   

   

للإصلاح كلمة تتعلق بالدين والدنيا والآخرة / محمدو البار   مقالات

ندوة حول " الإسلاميون ودروس الربيع العربي "   الأخبار

البيان الختامي للدورة العادية العاشرة للمجلس الشبابي   البيانات

مقابلة شاملة مع الأستاذة فاطمة بنت الميداح "افو"   المقابلات

بحث في الموقع

وقفات مع الفكر السياسي في الإسلام

حوار الرئيس جميل منصور على فرانس 24

برنامج جلسة وطنية مع رئيس الحزب

"لقاء مباشر" مع الرئيس بالتلفزة الوطنية

مناظرة مدير الحملة الشيخاني ولد بيبة

تواصل :: على الفيس بوك

 
 

تابعونا على تويتر

 

مواقع و عناوين حزبية

Français:http://fr.tewassoul.org
المنظمة الشبابية:http://www.j-tewassoul.org/
مدينة الطينطان:http://tintane.tewassoul.org
منظمة نساء الإصلاح:http://n.tewassoul.org
المؤتمر الثاني للحزب:

البريد الالكتروني

إسم الدخول

الرقم السري 

من النظام الأساسي للحزب

:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)

تمھيد:

جاء ميلاد التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)

في

 الثالث من أغشت 2007 الموافق 20 رجب 1428 ھجرية،

تتويجا لمسيرة حافلة من التضحيات والنضال السياسي المدني ،

ليمنحھ ذلك شرعية قانونية حُرم منھا لعقود

إلى جانب شرعيتھ التاريخية

باعتباره امتداد طبيعيا

بحكم المنطلقات والمواقف والخيارات

 لحركات الإصلاح والتجديد التي عَرَفتھا مسيرة ھذا الشعب؛

من لدن الحركة المرابطية بقيادة

الفقيھ المجاھد عبد الله بن ياسين وإخوانھ،

مرورا بالدعوات الإصلاحية خلال القرن الحادي عشرالھجري،

وانتھاء بالجھود الفردية التي رَفَدَتْ ذاتَ المنحى الإصلاحي لأئمة مجاھدين وعلماء عاملين
جاءوا من بعدھم
.

ذلك أن "تواصل" ينظر لتراث الأمة وإرث علمائھا وصلحائھا بعين التقدير والاعتبار،

ومنطقِ التواصل والاسترشاد، فھو

 جزء لا يتجزأ من مجتمعھ

 وثمرةٌ من ثمار حِراكھ الداخلي الحي،

وإفصاحٌ حقيقي عن ھُويتھ الحضارية بكل أبعادھا وتجلياتھا

.. يحمل ھمومَھ وأوجاعَھ، ويترجم مطامحَھ وتطلعاتِھ .
ثم ھو

 ينشد الإصلاح والتغيير نحو الأفضل،

 مستجيبا لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل،

على ھدى من عقيدة الإسلام وشِرْعَتھ .

 لا يقبل تفريطا في الأصول والكليات،

 ولا يداھن في الثوابت والمبادئ ،

يعتمد الاجتھاد سبيلا للتجديد

و يؤمن بالتدرج والمرحلية.

جديد الموقع

آخر الأخبار

استقبال كبير لوفد تواصل فى " حاسى أهل أحمد بشنة " و مهرجان فى كوبنى  * الأخبار القراء:  30

حزب تواصل ينظم مؤتمر ا صحفيا فى مقاطعة النعمة  * الأخبار القراء:  25

مهرجان حاشد لتواصل فى مقاطعة النعمة  * الأخبار القراء:  24

استقبال كبير لوفد تواصل فى مقاطعة " جكنى "  * الأخبار القراء:  27

أنشطة وفد من " تواصل " فى مقاطعات الحوض الشرقى   * الأخبار القراء:  131

حزب تواصل ينظم رحلة لبعض ولايات الشرق  * الأخبار القراء:  136

انطلاق أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر العادى الثالث للمنظمة الشبابية  * الأخبار القراء:  111

"تواصل " يستنكر تغيير العطلة من الجمعة إلى الأحد ( بيان )  * الأخبار القراء:  147

" تواصل " بدار النعيم ينظم حملة لردم البرك و المستنقعات   * الأخبار القراء:  169